الشيخ محمد الصادقي الطهراني

151

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فقدر الشيء أو الشخص هو منزلته المتميز بها عن غيره ، والمنزلة الربوبية قضيتها ألا يسوى به سواه في أيّ من الأقدار ، فليوحّد في ألوهيته وكافة شؤون ربوبيته المقتضية إرسال رسله وابتعاث خلقه يوم الحساب لتحقيق كامل عدله بينهم . فحق قدره ليس إلّا كما عرّف نفسه وبين في شرعته ، دون أن يوصف بقدر « فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك » « 1 » . إذا ف « إن الله عز وجل لا يقدر أحد قدره » « 2 » في ذاته وصفاته وأفعاله ، والواجب على عباده أن يقدروا قدره فيما عرف به نفسه وفيما فرضه أو حرمه . فحق قدره هو حق وصفه بما حققه تعالى من أوصافه دون انتقاص منها ولا مساس من كرامته ، وصفا معرفيا ووصفا لفظيا ووصفا عمليا ، وفي هذا المثلث يقدر اللّه حق قدره أم لا يقدر ، فلا نكلف بمعرفته كما هو ، ولاوصفه كما هو ، بل وعبادته كما يستحقه ، وذلك حق قدره بكماله وتمامه وما دونه عوان بين « قدروا » و « ما قدروا » ومن حق قدره فيما أنزل أن يحتل الموقع الأعلى من الدراسة فيه دون أن يجعل درسا جانبيا كما فعلته الحوزات الاسلامية ، فقد مركزوا كلّ كتاب وما قدروا كتاب اللّه حتّى هامشيا يفكر فيه ويتدبر . فهم « إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » مسّوا من كرامة ربانيته كأنه يجهل حاجة المكلفين إلى وحيه ، أو يبخل على علمه ، أو يعجز على علمه وسماحته ، أو يظلم على قدرته وسماحته وعلمه ، والقائلون « ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » التاركون له ، هم أتباع لهم بل هم أضل منهم وأنكى . هنا « ما قَدَرُوا اللَّهَ » تعم كلّ القائلين « ما أَنْزَلَ اللَّهُ » ثم برهان ثان يخص أهل الكتاب

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 744 عن أصول الكافي عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : ان اللّه لا يوصف وكيف يوصف وقد قال في كتابه « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » فلا يوصف . . وفيه عن أبي جعفر عليهما السلام مثله ( 2 ) . المصدر عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) ان اللّه .